سيد مهدي حجازي
336
درر الأخبار من بحار الأنوار
البيت قبل قيام مهديهم ، مثل فرخ نهض من عشه من غير أن يستوي جناحاه ، فإذا فعل ذلك سقط ، فأخذه الصبيان يتلاعبون به ، فاتق اللَّه في نفسك أن تكون المصلوب غدا بالكناسة فكان كما قال . ( 21 ) الارشاد : عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن محمّد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفا لفضل علي بن الحسين حتّى رأيت ابنه محمّد بن علي ، فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بأي شيء وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيت محمّد بن علي وكان رجلا بدينا وهو متك على غلامين له أسودين أو موليين ، فقلت في نفسي شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ، اشهد لأعظنه فدنوت منه فسلمت عليه فسلم علي ببهر ( 22 ) وقد تصبّب عرقا . فقلت أصلحك اللَّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال ، قال فخلى عن الغلامين من يده ، ثم تساند وقال : لو جاءني واللَّه الموت وأنا في هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات اللَّه تعالى أكف بها نفسي عنك وعن الناس ، وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي اللَّه ، فقلت : يرحمك اللَّه أردت أن أعظك فوعظتني . ( 23 ) الكافي : الحكم بن عتيبة قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وهو في بيت منجّد وعليه قميص رطب وملحفة مصبوغة قد أثر الصبغ على عاتقه ، فجلت أنظر إلى البيت وأنظر في هيئته فقال لي : يا حكم وما تقول في هذا ؟ فقلت : ما عسيت أن أقول وأنا أراه عليك ، فأما عندنا فإنما يفعله الشاب المرهق ، فقال : يا حكم من حرم زينة اللَّه التي أخرج لعباده ؟ فأما هذا البيت الذي ترى فهو بيت المرأة ، وأنا قريب العهد بالعرس ، وبيتي البيت الذي تعرف .
--> ( 21 ) ج 46 ص 287 . ( 22 ) البهر بالضم انقطاع النفس من الاعياء ( القاموس ) . ( 23 ) ج 46 ص 292 .